السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
186
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والسماء والنجوم « 1 » ، وذهب جمهورهم إلى أنّه لا بأس شرعاً بتصوير الأعشاب والأشجار والثمار ، وأنّ ذلك لا يدخل فيما نهي عنه من التصاوير ، ولم ينقل خلاف فيه ، إلّا في وجه عند الحنابلة من كراهة تصوير النباتات والأشجار ، ومذهب الحنابلة على خلافه « 2 » . وقد احتجّ للجواز بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من صوَّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ » « 3 » ، فخصَّ النهي بذوات الأرواح وليس الشجر منها ؛ ولأنّ بعض الأشياء المتقدّمة يجوز للإنسان أن يصنعها فكذلك له أن يصورها « 4 » . 3 - تصوير بعض الحيوان : منع بعض فقهاء الإمامية من حرمة تصوير بعض أجزاء الحيوان ، وعليه ، فلو صوّر نصف الحيوان - من رأسه إلى وسطه - فإن قدّر الباقي موجوداً - بأن فرضه إنساناً جالساً لا يتبيّن ما دون وسطه - حرم التصوير ، وإن قصد النصف لا غير فليس بحرام ، إلّا مع صدق الإنسان على هذا النصف « 5 » . وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذهب المالكية إلى عدم الحرمة إن كان تصوير ذي الروح ناقصاً عضواً من أعضائه الظاهرة ممّا لا يعيش الحيوان من دونه « 6 » ، وعليه الحنابلة حيث ذكر بعضهم : إن أزيل من الصور ما لا تبقى الحياة معه ، لم يكره في المنصوص « 7 » . ولم ينقل عن الشافعية خلاف في ذلك إلّا ما شذّ ، إلّا أنّهم اختلفوا فيما كان الناقص غير الرأس مع وجود الرأس ،
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 435 . حاشية الطحطاوي على در المختار 1 : 274 . شرح المنهاج ( النووي ) وحاشية القليوبي عليه 3 : 297 ، ط عيسى الحلبي . حاشية الدسوقي 2 : 338 ، ط عيسى الحلبي . فتح الباري 10 : 394 ، ط السلفية . ( 2 ) حاشية الطحطاوي على الدر 1 : 273 . شرح المنهاج بحاشية القليوبي 3 : 297 . حاشية ابن عابدين 1 : 436 . كشّاف القناع 1 : 280 ، ط الرياض ، مكتبة النصر الحديثة . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 328 . الآداب الشرعية 3 : 514 . ( 3 ) فتح الباري 10 : 393 ، ط السلفية . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 97 ، 99 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 . ( 6 ) حاشية الخرشي 3 : 303 . حاشية الدسوقي 2 : 337 ، 338 . ( 7 ) المغني 7 : 7 . كشّاف القناع 5 : 171 . الفروع 1 : 352 ، 353 .